أبي منصور الماتريدي
19
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
أهل خراسان وهم لا يعصونني . وتمكن أبو مسلم الخراساني من إلحاق الهزيمة بجند عبد الله بن علي في بلاد الشام ، وفر عبد الله من ميدان القتال حتى وصل إلى البصرة ، واختفى عند أخيه سليمان بن علي ، وكان قد وليها من قبل المنصور ، واستولى أبو مسلم على ما في معسكر عبد الله من مال وعتاد . وثمة خطئان وقع فيهما عبد الله بن علي تسببا في هزيمته : أولهما : احتياله على قتل حميد بن قحطبة ، والذي كان يعد من أعظم قواد الدولة العباسية ، وكان قد انضم إلى عبد الله ، فلما وقف على مؤامرته للفتك به انضم إلى أبي مسلم الخراساني . ثانيهما : قتله من كان في جيشه من الخراسانيين ، مما أضعف قوته وأثار حفيظة من بقي معه من الجند ، فلم يخلصوا له ولدعوته « 1 » . وذكر الطبري أن عبد الله بن علي بايع أبا جعفر المنصور سنة 138 ه حين كان أخوه سليمان لا يزال على ولاية البصرة ، وأن سليمان لما عزل اختفى عبد الله خوفا على حياته ، ثم ألح المنصور على سليمان بن علي وعيسى بن موسى بإحضار عبد الله وأعطاهما الأمان على ألا يسيء إليه ، ولكنه أمر بحبسه ، وقتل بعض أصحابه ، ثم قتله سنة 149 ه بعد أن حبسه تسع سنوات « 2 » . وهكذا قضى أبو جعفر على فتنة كانت خليقة أن تعصف بالدولة العباسية في مهدها ، أو على أقل تقدير تفرق بين أفراد البيت العباسي وتشتت شمله . [ ثانيا ] القضاء على أبي مسلم الخراساني : لعل من نافلة القول أن نذكر ما أنفقه أبو مسلم الخراساني من مجهود كبير في سبيل الدعوة العباسية ، وإخراجها من رحم الظلم والاضطهاد إلى نور الخلافة والملك ، وحسن بلائه في الحروب التي خاضها العباسيون ضد الأمويين ، فذاك أمر يحتاج بسط القول فيه وإقامة الأدلة والشواهد عليه صفحات كثيرة تضيق عنها هذه الدراسة الموجزة . وأحسب أن أبا جعفر المنصور قد أدرك أن رسوخ قدمه في الملك والحكم منوط بالقضاء على أبي مسلم الخراساني الذي مثل نفوذه المتزايد وإعجابه بما قدم للدولة
--> ( 1 ) حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الإسلام ، ( 2 / 96 ) ، ابن الأثير ( 5 / 465 ) . ( 2 ) الطبري ( 7 / 501 ، 502 ) .